فارس ردمان
أسامة المقدم شخصية لديها كل الصفات الاستثنائية ٬ فعندما يحدثك تستشعر في حديثه حكاية جميلة تنتمي إلى زمن غير هذا الزمان ٬ وحينما يغني يراودك إحساس أن الأزهار تتفتح إبتهاجا ً ٬ والبدر يكتمل فرحا ً ٬ و القبح يتحول إلى نقيضه تجملا ً ٬ و البلابل تغرد طربا ً ٬ و الطيور ترقص في أوكارها نشوة ً ٬ ويتحول الكون بكل ما فيه إلى كورال يردد ما يقول .
و في حضرته كل شيءٍ يبدو مختلفًا : الزمن والمكان وذاتك.
فالزمن يعود بك إلى لحظاتٍ لا تجد لها ذِكرًا إلا في قصصِ ألفِ ليلة وليلة، حين لا شيء يُضاهي جمال اللحظة إلا خيالُ القارئ الذي يحلم أن يعيشَ تلكَ اللحظة. ولكنْ حينَ تكونُ معَ الفنانِ الاستثنائيِ أسامةَ فلا شكَّ يصيرُ الحلمُ واقعًا، وتصبحُ الروايات حدثًا معاشًا.
والمكانُ يتلون كأنه حقل من الأزهار ، فيصيرُ بلونٍ مختلفٍ، ويتشكلُ كتلكَ الرسوماتِ الخرافيةِ التي تجمع بينَ مساحاتٍ واسعةٍ من الخيالِ مُسقطةً على قليلٍ من الواقع. فلا يملكُ المتأمل فيها سوى الغوصِ في بحرِ الإعجاب.
وذاتك تبدو غريبةً عنكَ، بطريقة لم تعهدها من قبل، حينَ تتشبثُ بالجمالِ الذي ظلَّتْ تبحثُ عنه طويلًا، كأنها طفلٌ يتشبثُ بلعبتِهِ المُفضلة، وراكضةً في ماراثونِ البحثِ عن المزيدِ من عبقِ ذلكَ الإبداع، كأنها حيوانٌ مفترسٌ في ذروةِ جوعِهِ يركضُ خلفَ فريستِهِ.
في كلِّ لحظةٍ تعيشُها في حضرةِ الفنانِ أسامة، يتهيأُ لكَ أنَّ صوتَهُ يتشكلُ كسُلَّمٍ فترتقي بهِ إلى ذروةِ النشوة، فتملأُ صدرَكَ بشعورٍ غريبٍ؛ شعورٍ لا تريدُ الا أن تستمر محتفظًا بهِ لمواجهةِ كلِّ قبحِ الحياةِ وقسوةِ الأيام.
وإحساسُهُ يجعلُكَ تستعير أجنحةَ فراشةٍ وتطيرُ في فضاءٍ ممتعٍ، تتمنى أن تظلَّ سابحًا فيهِ ما طالتْ الأيامُ في عمرِكَ، وتكررتِ اللحظاتُ في مسلسلِ حياتِكَ.
وأداؤُهُ لا يمكنُ الحديثُ عنهُ إلا بأنَّكَ تستشعرُهُ، وكأنَّ يدًا خفيةً تتسللُ إلى روحِكَ فتمحو كلَّ غبارِ الزمنِ عنها، وتعيدُكَ من الأعماقِ صبيًا تتمنى من الحياةِ ألا تكفَّ عن الاستمتاعِ بسماعِ غناء الفنان أسامةَ المقدم، الذي يجسدُ فيكَ المعنى الحقيقي للجمالِ والقيمةَ الصحيحةَ للفن.
