روما تحت النار… هل تفاوِض إسرائيل بالنيران وتكتب اتفاق الجنوب من الجو؟

من إنذار المنصوري إلى تعثر المفاوضات… هل دخل لبنان مرحلة إعادة رسم قواعد الاشتباك برعاية دولية وصراع أميركي – إيراني؟

 

■ بيروت – أحمد موسى

 

بينما كانت الوفود العسكرية والسياسية تجلس حول طاولة المفاوضات في العاصمة الإيطالية روما بحثاً عن تثبيت وقف إطلاق النار ورسم آلية جديدة لإدارة جنوب لبنان، كانت الطائرات الإسرائيلية ترسم مشهداً موازياً على الأرض. إنذار بإخلاء المنصوري، غارات على محاور تحرك الجيش اللبناني، وضغوط ميدانية متزامنة مع تعثر المفاوضات… مشهد يطرح سؤالاً يتجاوز تفاصيل الجولة السابعة: هل تحولت العمليات العسكرية إلى أداة تفاوض، أم أن المفاوضات أصبحت امتداداً للحرب بوسائل سياسية؟.

 

الفصل الأول: رسائل بالنار… لماذا جاء إنذار المنصوري الآن؟

 

لا يبدو توقيت الإنذار الإسرائيلي بإخلاء المنصوري حدثاً معزولاً عن مسار روما. فالإنذار صدر بينما كانت المباحثات تبحث في تثبيت وقف إطلاق النار وآلية إدارة “المناطق التجريبية”، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة واضحة مفادها أن ميزان القوة على الأرض سيبقى العنصر الحاكم لأي تفاهم سياسي.

 

وتشير المعطيات إلى أن استهداف الطرقات ومحاور انتشار الجيش اللبناني ترافق مع رفض إسرائيلي للمقترحات اللبنانية المتعلقة بتوسيع نطاق المناطق التجريبية، الأمر الذي عزز الانطباع بأن تل أبيب تسعى إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر الضغط العسكري، لا عبر تقديم تنازلات على الطاولة.

 

الفصل الثاني: لماذا تعثرت روما؟

 

وفق المعطيات المتوافرة، لم تحقق الجولة السابعة أي اختراق ملموس، إذ بقيت ملفات أساسية عالقة، أبرزها:

– آلية تثبيت وقف إطلاق النار.

– تحديد المناطق التجريبية.

– دور الجهة الثالثة في الرقابة.

– مستقبل الانتشار العسكري في الجنوب.

 

وتفيد مصادر مطلعة بأن الخلاف لم يعد يقتصر على التفاصيل التقنية، بل بات يتعلق بطبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي ستلي أي اتفاق، وهو ما يفسر استمرار المراوحة رغم ساعات طويلة من الاجتماعات.

 

الفصل الثالث: الخيام… تجربة أمنية أم نموذج للمرحلة المقبلة؟

 

تكشف المعلومات أن مدينة الخيام برزت كأحد أبرز الخيارات المطروحة لتكون منطقة تجريبية، من دون أن تواجه رفضاً إسرائيلياً حاسماً، خلافاً لمدينة بنت جبيل التي بدا النقاش حولها أكثر تعقيداً.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل المقصود بالمناطق التجريبية مجرد اختبار ميداني لتثبيت وقف النار، أم أنها تشكل بداية لنموذج أمني جديد قد يتوسع لاحقاً ليشمل مناطق أخرى؟.

 

حتى الآن، لا توجد مؤشرات حاسمة، إلا أن إبقاء ملف الخيام مفتوحاً يوحي بأن المفاوضات لا تزال تبحث عن صيغة قابلة للبناء عليها في الجولات المقبلة.

 

الفصل الرابع: إيطاليا تدخل… ولكن من يملك القرار؟

 

استضافة روما للمفاوضات ليست تفصيلاً بروتوكولياً. فإيطاليا تحاول تثبيت حضورها كلاعب أوروبي في الملف اللبناني، مستفيدة من دورها داخل قوات “اليونيفيل” وعلاقاتها مع مختلف الأطراف.

 

إلا أن مصادر متابعة تشير إلى أن إسرائيل، رغم قبولها بالدور الإيطالي، لا تبدو متحمسة لتوسيع الدور الأوروبي في إدارة الملف الأمني جنوب لبنان، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود الدور الذي يمكن لروما أن تلعبه في أي اتفاق مستقبلي.

 

الفصل الخامس: واشنطن وطهران… الحاضر الأكبر في مفاوضات روما

 

الاتصال بين وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ونظيره الإيراني عباس عراقجي كشف أن الملف اللبناني لم يعد منفصلاً عن ملفات الإقليم.

 

فالحديث عن مضيق هرمز، وحرية الملاحة، والحوار الإيراني – الأميركي، تزامن مع مناقشة مستقبل وقف إطلاق النار في لبنان، ما يعزز فرضية أن الجنوب اللبناني أصبح جزءاً من شبكة تفاوض إقليمية أوسع تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والممرات البحرية.

 

ومن هنا، يرى متابعون أن أي تفاهم في لبنان قد يبقى مرتبطاً بمستوى التقدم أو التعثر في الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، أكثر من ارتباطه بما يجري داخل قاعات التفاوض في روما وحدها.

 

الفصل السادس: ثلاثة سيناريوهات للجولات المقبلة

 

إذا استمرت المفاوضات، فإن الاحتمالات تبدو مفتوحة على ثلاثة مسارات رئيسية:

 

السيناريو الأول: تحقيق تقدم محدود عبر الاتفاق على منطقة تجريبية واحدة، تمهيداً لتوسيع التجربة تدريجياً.

 

السيناريو الثاني: استمرار المراوحة السياسية مع تصعيد ميداني متقطع تستخدمه الأطراف كورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض.

 

السيناريو الثالث: انتقال المفاوضات إلى مرحلة أشمل تتناول ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد، إذا توافرت تفاهمات إقليمية أوسع بين القوى المؤثرة.

 

ساحة التقاطعات والحسابات الدبلوماسية

 

تكشف الوقائع أن مفاوضات روما لم تعد مجرد اجتماعات تقنية لتثبيت وقف إطلاق النار، بل أصبحت ساحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والدبلوماسية والإقليمية. فالإنذارات الإسرائيلية، والغارات الميدانية، والتحركات الإيطالية، والاتصالات مع طهران، كلها مؤشرات إلى أن الجنوب اللبناني بات جزءاً من معادلة إقليمية معقدة.

 

ويبقى السؤال المفتوح: هل ستنجح الجولات المقبلة في تحويل الضغط العسكري إلى تسوية سياسية، أم أن السلاح سيبقى صاحب الكلمة الفصل في رسم مستقبل الحدود الجنوبية؟ وحتى تتضح الإجابة، تبدو روما محطة في مسار تفاوضي طويل، لا نهاية له بعد.

 

ملاحظة: *الجزء المتعلق بربط المفاوضات بالحوار الأميركي–الإيراني وطرح السيناريوهات هو قراءة تحليلية مبنية على المعطيات المتاحة، وليس تأكيداً لوجود اتفاقات أو تفاهمات غير معلنة.*

اخبار ذات صلة