■بيروت _ أحمد موسى
يعود ملف الجنوب اللبناني إلى واجهة المشهد مجدداً، بعد إعلان إسرائيلي عن تأجيل ما وُصف بـ“المرحلة التجريبية” من الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، في خطوة أعادت طرح علامات استفهام حول مسار الاتفاق الإطاري المُعلن برعاية أميركية في 26 حزيران/يونيو، وحدود التفاهمات الأمنية بين الجانبين في مرحلة ما بعد الحرب.
شروط إسرائيلية تُجمّد التنفيذ: بحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن قرار التأجيل لا يرتبط بتراجع عن مبدأ الانسحاب التدريجي، بل بغياب ما تعتبره تل أبيب “الضمانات الميدانية الكافية” لتنفيذ بنود الاتفاق.
وتشترط إسرائيل، وفق التسريبات، التوصل إلى آلية رقابة مشتركة تُشرف على تطبيق الملحق الأمني، بما يتيح متابعة دقيقة للوضع الميداني على جانبي الحدود.
كما تربط الخطوة بضرورة تحرك الجيش اللبناني بشكل أكثر فاعلية في الجنوب، في إطار ما تعتبره التزامات متبادلة ضمن الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بمنع أي نشاط عسكري غير منضبط في المنطقة الحدودية.
اتفاق بلا جدول زمني… ومساحة مفتوحة للتأويل: الاتفاق الإطاري الموقع برعاية أميركية في 26 حزيران/يونيو، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، لم يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً أو آلية تنفيذ تفصيلية، ما جعله عرضة لتفسيرات متباينة من الطرفين.
هذا الغياب للتوقيت الدقيق فتح الباب أمام ربط كل مرحلة من الانسحاب بتطورات أمنية وشروط إضافية، الأمر الذي يعقّد مسار التنفيذ العملي على الأرض.
تحفظ لبناني ومخاوف سياسية: في المقابل، تُبدي أوساط لبنانية سياسية واعتراضية تحفظاً على المقاربة المطروحة، معتبرة أن ربط الانسحاب بشروط أمنية فضفاضة أو بآليات رقابة مشتركة مع إسرائيل قد يثير إشكالات سيادية حساسة.
كما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا المسار إلى تثبيت واقع ميداني جديد في بعض النقاط الحدودية، بدل الوصول إلى انسحاب كامل ونهائي، خصوصاً في ظل استمرار الخروقات والتوترات المتقطعة.
بين شروط إسرائيلية مشددة وتحفظات لبنانية متصاعدة، يبقى مستقبل الانسحاب من جنوب لبنان رهناً بتوازن دقيق بين الأمن والسياسة، في ظل اتفاق إطاري ما زال مفتوحاً على أكثر من تفسير، ويخضع لاختبار الإرادات الإقليمية والدولية على أرض الجنوب.
