كتبت أمل محمد
أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تشهد تدهورًا غير مسبوق، في ظل استمرار استهداف القطاع الصحي وتعطل الخدمات الطبية الأساسية، مشيرة إلى أن الأزمة الإنسانية في غزة والضفة الغربية ما زالت تتفاقم رغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف التصعيد.
وقالت بلخي، في بيان ألقته أمام جمعية الصحة العالمية بتاريخ 21 مايو 2026، إن أكثر من 72 ألف شخص قُتلوا منذ أكتوبر 2023، فيما تجاوز عدد المصابين 182 ألفًا، إضافة إلى تسجيل نحو 26 ألف حالة وفاة جديدة خلال عام 2025 وحده.
وأوضحت أن وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في أكتوبر 2025 لم ينهِ معاناة المدنيين، حيث استمرت الخسائر البشرية وظلت الخدمات الصحية معطلة، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية.
وأضافت أن قطاع غزة يشهد انهيارًا شبه كامل للمنظومة الصحية، مؤكدة أنه لا يوجد أي مستشفى يعمل بكامل طاقته، فيما توقفت جميع مستشفيات شمال غزة عن العمل بشكل كامل، مع نفاد أكثر من نصف الأدوية الأساسية، واستمرار حاجة آلاف المرضى إلى الإجلاء الطبي العاجل.
وأشارت المديرة الإقليمية إلى أن الأوضاع الصحية والبيئية المتدهورة ساهمت في انتشار الأمراض المعدية داخل مراكز الإيواء المكتظة، إلى جانب تصاعد احتياجات الدعم النفسي والصحي، خاصة بين النساء والأطفال، مع ارتفاع المخاطر التي تهدد الأمهات والمواليد.
وفي الضفة الغربية، أكدت بلخي أن تصاعد أعمال العنف والقيود المفروضة على التنقل أثّرا بشكل مباشر على الخدمات الصحية، لافتة إلى أن الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية دفعت العديد من المستشفيات العامة إلى الاكتفاء بتقديم خدمات الطوارئ فقط.
وكشفت أن عام 2025 شهد وقوع ثلث الهجمات الموثقة على مرافق الرعاية الصحية في العالم داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، مشددة على أن العاملين الصحيين والمستشفيات وسيارات الإسعاف يجب ألا تكون أهدافًا للهجمات تحت أي ظرف.
وأوضحت أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها يواصلون العمل في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، مشيرة إلى أن المنظمة دعت إلى توفير 648 مليون دولار لتمويل الاستجابة الصحية خلال عام 2025، إلا أن أكثر من 75% من هذا التمويل لم يتم توفيره حتى الآن.
ورغم التحديات، أكدت بلخي أن المنظمة نجحت في إيصال أكثر من 4000 طن متري من الإمدادات الطبية الطارئة إلى قطاع غزة، إلى جانب تسهيل إدخال الوقود اللازم لاستمرار عمل المرافق الصحية، كما واصلت توسيع خدمات الرعاية الطارئة في الضفة الغربية.
وفي ختام بيانها، دعت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية القطاع الصحي وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لا يحتاج فقط إلى بيانات تعاطف، بل إلى الحماية الفعلية والرعاية الصحية والتعافي والسلام.
