واشنطن على خط التفاوض: بين ضغط الخارج وتباين الداخل… من يمسك بقرار المواجهة؟

بيروت_أحمد موسى

 

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع ضغوط ميدانية وإشارات تصعيد إعلامي، فيما يبدو أن ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل عاد ليتقدّم واجهة المشهد، لكن هذه المرة من بوابة واشنطن. خلف الكواليس، تتكثّف الاجتماعات، وتتباين المقاربات، ويطفو على السطح سؤال جوهري: هل نحن أمام فرصة تسوية أم إعادة إنتاج للأزمة بشروط جديدة؟.

 

واشنطن تستعد… وتأجيل يكشف ما وراء الكواليس

 

بحسب معلومات خاصة، فإن الاجتماع التحضيري الثالث بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن سيُعقد الأسبوع المقبل، خلافًا لما أشيع عن انعقاده خلال أيام. هذا التأجيل لا يبدو تقنيًا فحسب، بل يحمل في طياته مؤشرات على إعادة ترتيب الأولويات أو محاولة لالتقاط توازنات لم تنضج بعد.

 

في كواليس القرار، لا تُعقد الاجتماعات لمجرد الشكل، بل حين تتوافر أرضية سياسية واضحة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأطراف لا تزال في مرحلة جسّ النبض أكثر من الدخول في مفاوضات جدية.

 

تماسك شخصي… وتعثر سياسي

 

تكشف مصادر لبنانية أن العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية تبدو متينة على المستوى الشخصي، لكنها لا تنعكس انسجامًا في الخيارات السياسية. هذا التباين يشكّل أحد أبرز مكامن التعقيد في إدارة الملف التفاوضي، إذ إن وحدة الموقف الرسمي تبقى شرطًا أساسيًا في أي مسار تفاوضي خارجي.

 

الواقع الحالي يوحي بأن التفاهم الشخصي لم يتحوّل بعد إلى استراتيجية وطنية موحّدة، ما يفتح الباب أمام تدخلات وضغوط خارجية تستثمر في هذا الفراغ.

 

واشنطن تضغط… وبري يتمسك بشروطه

 

في سياق متصل، أفادت مصادر سياسية أن جولة السفير الأميركي لم تحمل جديدًا يُذكر، إذ كرّر مقاربته خلال زيارته إلى عين التينة، داعيًا إلى فتح باب التفاوض المباشر ودعم مبادرة رئيس الجمهورية.

 

لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفق المصادر، لا يزال متمسكًا بثابتين أساسيين:

□وقف إطلاق نار فعلي وشامل.

□التفاوض غير المباشر كمدخل إلزامي.

هذا التباين بين الطرح الأميركي وموقف بري يعكس صراعًا بين مقاربتين: واحدة تسعى لتسريع المسار التفاوضي، وأخرى تربطه بشروط ميدانية وسيادية واضحة.

 

ضغوط متصاعدة… ومبادرة داخلية قيد الاختبار

 

المصادر نفسها تشير إلى أن ضغوطًا كبيرة تُمارس حاليًا على بري، في محاولة لدفعه نحو مرونة أكبر في ملف التفاوض. في المقابل، يصرّ رئيس الجمهورية على الدفع باتجاه مبادرة لبنانية داخلية، كمدخل لتوحيد الموقف قبل الانخراط في أي مسار خارجي.

 

هذا التباين لا يعكس خلافًا تقنيًا بقدر ما يعبّر عن صراع على إدارة الملف: هل يُدار من الخارج بإيقاع دولي، أم يُبنى من الداخل وفق توازنات لبنانية؟.

 

التهويل الإسرائيلي… بين الحرب النفسية والواقع الميداني

 

في موازاة ذلك، تعاملت مصادر سياسية مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن نية توسيع العمليات العسكرية في لبنان بوصفه “تهويلاً إعلاميًا”.

 

هذا التوصيف يندرج ضمن قراءة تعتبر أن إسرائيل تستخدم التصعيد الإعلامي كأداة ضغط مرافقة للمسار الدبلوماسي، بهدف تحسين شروط التفاوض، لا بالضرورة التمهيد لعمل عسكري واسع.

 

مفاوضات بالإكراه

 

بين واشنطن وعين التينة، وبين المبادرة الداخلية والضغوط الخارجية، يقف لبنان عند مفترق دقيق: إما توحيد موقفه وتحويل التفاوض إلى فرصة، أو البقاء في دائرة التجاذب حيث تُفرض عليه الشروط من الخارج.

 

المؤشرات الحالية لا توحي بحسم قريب، بل بمرحلة اختبار طويلة، عنوانها العريض: من يحدد قواعد اللعبة… الداخل أم الخارج؟.

اخبار ذات صلة