ثلاثة أيام على خط النار: لماذا تتسع خريطة الاستهداف من النبطية إلى صور والبقاع؟

■ جنوب لبنان _ أحمد موسى

27 شهيدًا و69 جريحًا خلال ثلاثة أيام فقط… حصيلة ترسم خريطة ميدانية دامية تمتد من كفررمان والنبطية وعربصاليم وميفدون، إلى الرمادية في قضاء صور وعين التينة في البقاع الغربي. فهل نحن أمام موجة تصعيد عابرة، أم أن اتساع رقعة الغارات يحمل رسائل ميدانية تتجاوز أهدافها المباشرة؟.

كفررمان تحت النار… والغارة التي رفعت حصيلة منزل إلى 11 شهيدًا

في قلب المشهد، جاءت كفررمان اليوم الإثنين في مقدمة المناطق المستهدفة، بعدما ارتفعت حصيلة المنزل الذي تعرض للغارة إلى 11 شهيدًا، إثر وفاة ثلاثة من الجرحى، بينهم طفل وسيدتان.

وبحسب مركز عمليات طوارئ الصحة، ضمت حصيلة المنزل طفلين وأربع سيدات بين الشهداء، فيما أصيب 8 أشخاص، بينهم 3 أطفال ومسعف في الهيئة الصحية.

ولم تتوقف الخسائر عند المنزل، إذ أدت غارة أخرى استهدفت سيارة في البلدة إلى استشهاد مسعف في كشافة الرسالة وإصابة اثنين آخرين.

المفارقة اللافتة أن الاستهداف لم يتركز في نقطة واحدة، بل توزع بين منزل وسيارة، فيما دخل المسعفون أنفسهم ضمن دائرة الخطر.

النبطية… ثقل النار في يوم واحد

الأحد 6 أيلول حمل حصيلة نهائية بلغت 11 شهيدًا و26 جريحًا، في سلسلة ضربات توزعت على أكثر من محور.

في عربصاليم، استشهدت سيدتان وأصيب 6 أشخاص، بينهم طفلتان.

وفي النبطية الفوقا، وتحديدًا عند موقف فخر الدين، أدت غارتان إلى سقوط شهيدين و5 جرحى، بينهم إعلاميان.
وفي حي الراهبات، أصيب 8 أشخاص بينهم طفلة وسيدتان، بينما سجلت النبطية التحتا إصابتين، أحدهما لطفل.
أما النبطية الفوقا فسجلت كذلك 7 شهداء وجريحًا.
الخريطة هنا ليست ضربة واحدة، بل سلسلة نقاط استهداف متقاربة جغرافيًا وزمنيًا.

ميفدون والرمادية… حين تصل الخسائر إلى المسعفين

ليل الجمعة–السبت أضاف إلى المشهد 4 شهداء و32 جريحًا في حصيلة نهائية.
في ميفدون، استشهدت شابة تبلغ 18 عامًا، وأصيب 9 أشخاص، بينهم 3 سيدات وطفلان.
لكن الرقم الأكثر إثارة للانتباه جاء من الرمادية في قضاء صور، حيث أصيب 16 شخصًا، بينهم 3 أطفال و4 سيدات و6 مسعفين.
كما سجلت إصابات في النبطية الفوقا والكفور وعين التينة في البقاع الغربي، إضافة إلى جريح في زوطر الغربية.

من الجنوب إلى البقاع… هل تتغير حدود الاستهداف؟

المعطيات الميدانية خلال ثلاثة أيام ترسم امتدادًا جغرافيًا واضحًا: النبطية ومحيطها، قضاء صور، ثم البقاع الغربي.

وهنا تبرز القراءة الأهم: اتساع نطاق المناطق المتضررة لا يعني بالضرورة وجود خطة عملياتية واحدة، لكن تزامن الضربات وتوزعها الجغرافي يفتح باب التساؤل حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت خريطة الاستهداف مرشحة لمزيد من الاتساع.

والأكثر حساسية أن قائمة الضحايا لم تعد تقتصر على المدنيين؛ فقد شملت أطفالًا ونساءً وإعلاميين ومسعفين، ما يرفع منسوب المخاطر الإنسانية والميدانية مع كل موجة جديدة من الاعتداءات.

الرقم الأكبر… 8948 شهيدًا منذ 8 تشرين الأول

بالتوازي مع حصيلة الأيام الثلاثة، أعلنت وزارة الصحة أن العدد التراكمي منذ 2 آذار وحتى 7 أيلول بلغ: 4381 شهيدًا و12402 جريحًا.

أما الحصيلة الإجمالية منذ 8 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، فقد ارتفعت إلى: 8948 شهيدًا و30638 جريحًا.

رقم يقترب من حاجز التسعة آلاف شهيد، ويعكس حجم الخسائر المتراكمة على امتداد الحرب.

الخلاصة الاستخبارية: ثلاثة أيام… وخريطة مفتوحة

المؤشر الأكثر دلالة ليس في رقم الضحايا وحده، بل في الجغرافيا التي أنتجت هذه الأرقام.

من منزل في كفررمان إلى أحياء النبطية، ومن ميفدون إلى الرمادية في قضاء صور، وصولًا إلى عين التينة في البقاع الغربي، تبدو الخريطة مفتوحة على احتمالات متعددة.

السؤال لم يعد فقط: كم بلغ عدد الضحايا؟

بل: هل ما نشهده مجرد تصعيد موضعي متقطع، أم بداية مرحلة ميدانية جديدة تتسع فيها دائرة الاستهداف جغرافيًا ونوعيًا؟.

الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الضربات ستبقى ضمن نطاقها الحالي، أم أن الجنوب والبقاع يقفان أمام خريطة نار جديدة لم تتضح حدودها بعد.

اخبار ذات صلة