كاليفورنيا – إب | خاص
في خطوة تعكس تزايد وعي الجاليات اليمنية في المهجر بدورها المحوري في دعم قضايا الوطن، عُقد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية لقاء تشاوري موسع ضم قيادات الجالية اليمنية ومجلس الأعيان، ناقش خلاله المجتمعون حزمة من الملفات المصيرية التي تمس حياة المواطنين في الداخل، وفي مقدمتها الأزمة الصحية المتفاقمة في محافظة إب، وضرورة ترميم خزان مياه حيوي، إضافة إلى استعراض شامل لظاهرة الهجرة اليمنية بأبعادها المختلفة.
السرطان في إب.. دعوة عاجلة لدعم “مركز الأمل”
واستهل المجتمعون، وبحضور رئيس جالية كاليفورنيا ورئيس مجلس الأعيان الأستاذ نشوان ناجي الروحاني، والمسؤول الإعلامي للجنة شؤون المغتربين ومراسل مكتب جريدة “غربة” في اليمن الأستاذ عبد الغني اليوسفي، أعمالهم بمناقشة تقرير إخباري موسع حول تزايد حالات الإصابة بمرض السرطان في محافظة إب، والذي نشرته مؤخراً عدد من الصحف والمواقع الإخبارية المحلية والدولية.
وناقش الحاضرون الآليات الكفيلة بإيصال هذه الرسالة الإنسانية إلى فاعلي الخير والمنظمات الخيرية المحلية والدولية، بهدف حشد الدعم اللازم لتطوير خدمات “مركز الأمل لعلاج الأورام” في المحافظة، الذي يُعد المتنفس الوحيد لآلاف المرضى في المنطقة الوسطى.
وأكد الأستاذ عبد الغني اليوسفي خلال اللقاء على إمكانية تحديد أوجه الدعم وأولوياته بدقة، ووضع آليات واضحة وخطط إعلامية متكاملة لإعداد حملات توعوية وتبرعية تخدم مرضى السرطان وتخفف عنهم معاناة العلاج في ظل شح الإمكانيات.
أزمة صحية وبيئية خانقة في محافظة إب
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن محافظة إب، التي كانت تُلقب بـ “اليمن الصغرى” لتنوعها الجغرافي والبشري، تواجه اليوم أزمة صحية وبيئية مزدوجة، حيث قفزت حالات الإصابة بالسرطان بنسبة تجاوزت 50% خلال السنوات الماضية، وسط انهيار شبه كامل في البنية التحتية الصحية واستمرار تلوث مصادر المياه والتربة دون معالجات جذرية.
أبرز المؤشرات الكارثية:
· ارتفاع قياسي في الإصابات: تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى زيادة في حالات السرطان بنسبة تتراوح بين 40% و50% في المناطق الريفية مقارنة بما قبل العام 2015، حيث بلغ العدد التراكمي للحالات المسجلة حتى يناير 2026 نحو 7,780 حالة، بمعدل تسجيل يومي يتراوح بين 70 و80 حالة جديدة.
· أنواع السرطان الأكثر انتشاراً:
· سرطان الثدي: يستحوذ على ما بين 25% إلى 30% من إجمالي الحالات، وتُشخص 60% من الإصابات بين النساء في مراحل متأخرة نتيجة ضعف الوعي الصحي وشح المراكز المتخصصة.
· سرطان الدم “اللوكيميا”: يمثل نحو 15% إلى 20% من الحالات، ويصيب الأطفال والبالغين على حد سواء.
· أنواع أخرى: تشمل أورام الجهاز الهضمي والغدة الدرقية والرئة، والتي ترتبط بشكل كبير بتلوث البيئة والممارسات الزراعية الخاطئة.
· الأسباب الجذرية: يعزو مختصون هذه الأزمة إلى تلوث مياه الشرب والتربة بالمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية، إضافة إلى الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية الصحية، واستمرار ممارسات بيئية خطيرة تم التحذير منها منذ العام 2019 دون أي استجابة حكومية أو مجتمعية جادة.
· الفئات الأكثر تضرراً: يُعد الأطفال والشباب والنساء في المناطق الريفية الأكثر هشاشة أمام هذه الكارثة، ما يستدعي تدخلات عاجلة وشاملة.
ويحذر مختصون من أن استمرار تجاهل ملفات التلوث البيئي وتدهور الخدمات الصحية ينذر بكارثة إنسانية أوسع في هذه المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية، خاصة في ظل تداخل العوامل المرضية والبيئية والاقتصادية.
ترميم خزان عميد الداخل.. ضرورة إنسانية ملحة
وفي سياق متصل، تطرق اللقاء إلى موضوع ترميم “التسربات” في خزان عميد الداخل، والذي يُعد شريان الحياة الرئيسي لري الأراضي الزراعية وتوفير مياه الشرب لأكثر من 5 آلاف نسمة من الفقراء والمساكين في المنطقة .
واتفق الطرفان على وضع آلية مناسبة للتواصل والتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمبادرات المجتمعية، من أجل الإسراع في تنفيذ أعمال الترميم وضمان استدامة الخدمة لهذه الفئة المستضعفة التي تعاني أصلاً من وطأة الأوضاع المعيشية الصعبة .
الهجرة اليمنية.. جذور ممتدة وآثار متشابكة
وخصّص جانب من اللقاء لمناقشة ظاهرة الهجرة اليمنية، لا سيما من مديريتي الشعر وبعدان، حيث تم تناولها عبر محاور متعددة تعكس تعقيد هذه الظاهرة وتشابك أسبابها ونتائجها.
أولاً: تحقيب تاريخي للهجرة اليمنية
استعرض المجتمعون تاريخ الهجرة اليمنية كظاهرة اجتماعية واقتصادية عرفتها الجزيرة العربية منذ القدم، حيث تعددت أسبابها بين البحث عن موارد العيش، والاستقرار، والفرص الاقتصادية، والهروب من النزاعات والكوارث الطبيعية .
ثانياً: أنماط الهجرات اليمنية
· الهجرة اليمنية القديمة: التي أسهمت في نشر الحضارة والثقافة العربية في مناطق متعددة من العالم، وصولاً إلى شرق أفريقيا وجنوب آسيا.
· الهجرة اليمنية الإسلامية: التي رافقت الفتوحات الإسلامية ونشر الدعوة، حيث كان لليمنيين دور بارز في بناء العديد من المجتمعات الإسلامية.
· الهجرة اليمنية الحديثة والمعاصرة: التي تزايدت بشكل كبير منذ منتصف القرن العشرين، وتحديداً مع طفرة النفط في الخليج العربي، وتوسع فرص العمل في أوروبا وأمريكا، حيث تركزت في دول الخليج وأمريكا وبريطانيا والدول الأوروبية .
ثالثاً: تأثير الهجرات على البلدان المستقبلة
أكد اللقاء أن الجالية اليمنية كانت ولا تزال عنصراً فاعلاً ومؤثراً في البلدان التي استقرت فيها، حيث امتد تأثيرها ليشمل مجالات حيوية متعددة، منها: الاقتصاد، والتجارة، وسوق العمل، والريادة في الأعمال، والثقافة، واللغة، والحرف اليدوية، والنسيج المجتمعي، والتعليم. وشكّل اليمنيون نموذجاً في الاندماج الإيجابي مع الحفاظ على هويتهم، ما جعل منهم جسراً للتواصل بين الشرق والغرب .
رابعاً: تأثير الهجرة على اليمن
لم يغفل اللقاء الجانب الآخر من الهجرة، وهو تأثيرها على اليمن .والمغترب اليمني…..الخ
