إنفرط [ السلامُ الاجتماعي ] في حضرموت كـ[ المسبحة ] الذي انقطع الخيطُ الذي يلملم حبّاتها فتناثرت كراتُها على الأرجاء ، كلاً منها تريد لها كياناً خاصاً بها ووطناً يستوعب آلامَها ونزواتها وشرداتها عن القطيع فيصبحُ الفردُ من كل فرقة طعناً في خاصرة الجماعة ينتشي بما يحدثه فيها من شتات ويفرح بأحزان الجماعة الآخذة في الضمور إلى شراذم تجمعها الكراهية وفوحة الدم ترتسم في المدى الذي صنعته الأحداث ، كأنهم في الشتات يتوحَّدون على أن تضمهم وحدةٌ واحدة من مقوَّمات كانت تجمعهم في [ وطن ]! ..
وفي حاشية النص مقطوع الأوصال مازالت السعودية تعربد في الواقع الذي فرضته [ قسراً ] على العالم بأن تحكمه [ شرعية ] غير مشرعنة وطنياً وجماعة لا تنتمي إلى بلدها إلا بالقدر الذي تسمح لها [ آمرةُ ] ما تسميه [ تحالفاً ] لم يعد يجمع أحداً في [ عصابته ] إلاّها بعد خروج [ الإمارات ] من ثنائية المؤامرة التي قادتاها على اليمن طيلة 11 سنة من [ الحرب الأهلية اليمنية ] التي مولتاها بكل إمكانيات الشر والخبث الذي أصبحتا خبيرتَيْن فيه .. فإن إنهارت [ كتلة ] الحرب على اليمن ، فإن المال والوجاهة العالمية وعشوائية التفكير وضحالة السياسات المسيِّرة للمشروع [ الخليجي ] في اليمن هو الأبقى في المنظور ولن يسمح لأحدٍ أن يضايقه في الفساحة المجنونة التي صنعتها السعودية لنفسها في أماكن الشرعية [ المنبطحة ].
لا أحد في هذا [ الضجيج ] يبحث عن حلٍ جذري للمشكلة الوطنية القائمة في اليمن ، بل يديرون بمهارة استدامة الخلاف ويفرِّخون كل صباح جيشاً يضمن _ إلى جانب فداحة الدم المستهلَك فيها _ مشتروات مجنونة من السلاح والعربات القتالية الحديثة ومجموعات محتشدة من الشباب المتجهِّم مسلحة بالألقاب المرعبة .. فتغدو بهم [ وبها ] الأزمة أكثر رسوخاً على الواقع ، والمواقف أكثر تنافراً وذهاباً إلى الاقتتال وسفك الدماء وإرباك الحواضر القائمة على تاريخ من السلام والسكينة والاستقرار لتصبح بعد دحقات [ التحالف ] في شوارعها مدناً من [ فجيعة ] فحسب.
إن جميع المشاريع السياسية المفرَّخة في مناطق ما تسمى بـ[ الشرعية ] هزيلة وناقصة ولا تمتلك إجماعاً مجتمعياً إلا بالقدر الذي تضم فيه [ كتلاً ] متعاظمة أو مجتزأه من المحاربين الإنفصاليين والمناطقيين بأفكار مشتتة ومشاريع لحلول ناقصة تهتم بالمظاهر دون التفكير في الجوهر ومدى إمكانية هذه المشاريع من طرح الحلول أو قدرتها على البحث عن مخارج [ وطنية ] للأزمة دون الإخلال بوحدة المجتمع والعمل من داخله على تقوية أواصره البنيوية وتأكيد سلامه كمقومة أساسية للبناء عليه في الاستدلال على اتجاهات الاستقرار والسكينة له في المستقبل.
إن الوضع اليوم في المجتمع يستدعي التفافاً وطنياً حقيقياً يبحث في المخارج من المزالق الفتنوية المتعددة المطمورة تحت الأرض لتفجير أية نوايا مستجدَّة يمكن أن تنال تكاتفاً شعبياً [ واحداً ] لتجنيب المجتمع المحلي المزيد من الفتن والشرور ، فإن كل قطرة دم مسفوكة برعونة في البوادي هي خنجرٌ في خاصرة السلام وتجذيرٌ حقيرٌ للفتنة في أوصال المجتمع ، وقد أصبح جميعُ الشباب معنيين بها لتلغيم المجتمع بالثأرات وبؤر الكراهية المزروعة عنوةً في أكثر من مواقع مؤهلة لمشروع الخراب الحاضر اليوم بين ظهرانينا.
عن موقع الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع / خاص / 29 يناير 2026 م :
