تمتليءُ الأحداث في حضرموت اليومَ بالخروقات والتظلمات التي تمارسها القوة المسيطرة على الأوضاع فيها ، وقد تناثرت الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي عن تصرُّفات [ العسكر ] في مدن وادي حضرموت التي تقلق الحياة العامة وتلوِّث السكينة العامة وتنشر الخوف في أوساط المواطنين بما يفشل مساعي السلطات المحلية في سبيل استتباب الحياة العامة وإعادة الطمأنينة إلى أوصال المجتمع بعد الأحداث العسكرية المتلاحقة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة القريبة الماضية ، ولكن يبدو أن هناك تقاطعاً بين الجهدين السلطوي والعسكري يمنع توافقهما في تحقيق أهدافهما في إعادة الحياة العامة في حضرموت إلى سابق عهدها من السلام .. ولكن يبدو أن تفهماً بين الجناحين السلطوين المتناقضين في الآليات والأساليب الواجب اتخاذها لإقناع المواطنين في حواضر حضرموت للاستجابة للتوجهات الجادة لبسط السيطرة المطلقة على الحياة العامة وتحييد المخاطر التي تعكر صفو الحياة ، وأن الاقتناع بخصوصية [ الحضارم ] في التعامل مع تصرفات [ العسكر ] تجعلهم منوطين بتغيير أسلوب القوات في كافة الأعمال القتالية الجارية خصوصاً منها التي تتم داخل الأحياء السكنية في مدن حضرموت ، حيث كانت هذه الأعمال المتهورة كفيلة بإضافة أجواء من التوجس والخوف والإحساس بدرجة من [ عدم الاستقرار ] تجعل المواطنين يتخذون منها [ ومن القوات ] موقفاً منفراً لا يساعد على تحقيق أهداف الحملات العسكرية المتتالية التي تقوم بها في المدن ، وإن كانت الحملات الإعلامية غير المنضبطة إلى وحدة تنظيم أو هدف ترى في عمومياتها الاستجابة إلى أهداف السلطات في استتباب الأمن مصلحة عامة تقلل من ضحايا هذه الأعمال وتسرِّع في إعادة السكينة العامة إلى أرجاء حضرموت .. كما المعهود والمألوف عنها سابقا.
ولقد دعونا في كلمات الأسبوع الماضية إلى السعي الجاد نحو [ تمدين ] الحياة بواسطة تكريس الأساليب الديمقراطية في الحكم ، وتمكين الفاعليات الشعبية من التفاعل داخل المجتمع وتنشيطها لتحقيق المشاركة الاجتماعية في بسط السلام داخل المجتمع والتغاضي عن شيوع الممارسات العسكرية وأساليب الحكم المتخلفة في إعادة الدولة في أوصال المجتمع ، حيث بإمكان الممارسات الديمقراطية في الحكم والتفاعل تقليل المسافات المتباعدة بين أطراف الخلاف وتوطيد السلام داخل المجتمع كوسيط فاعل لإعادة الانضباط للإجراءات السلطوية التي تفرضها مؤسسات الدولية لتحقيق الاستقرار للمجتمع مرة ثانية.. وإن كانت دعواتنا تصطدم بالتفكير التسلطي المسيطر على تصرفات [ العسكر ] لانتهاج أسهل الأساليب _ في نظرهم _ لبسط السيطرة وإعادة الانضباط للشارع العام بعد انفراط سلامهم عنه .. وهو تصرف متوقَّع من كل قوة تفرض سيطرةً على الأمكنة بعد محكات قتالية مريرة ، ولكن المسئولية الوطنية تحتِّم على السلطات المدنية التفكير السريع في إيجاد نهج سلطوي وحياتي عام يستجيب إلى حاجات المنطقة وأهلها إلى إعادة السلام _ ذاك المفقود _ الذي يبحث عنه الجميع بعد مرارة الحرب والخوف والقلق التي عاشوها في ظل الأزمة الأخيرة.
فمجموعة الحوادث الناشزة التي حدثت مؤخراً في حضرموت أضافت حالةً حقيقية من التوجُّس بين أوساط الناس من حيث أنها أشارت إلى اتجاهات خفية في القوات التي تسيطر على حضرموت اليوم تدعم الأعمال الخارجة عن القانون والمقلقة للوضع العام في المدن الكبيرة في حضرموت ، كما أنها تتناقض بشكل صارخ مع البيانات الرسمية الصادرة عن قيادات السلطات المحلية والقوات المسلحة التي تدعو إلى الانضباط والحفاظ على السكينة العامة [ مثال : اقتحام المحكمة الابتدائية في سيئون ، أعمال المداهمة للبيوت في أوقات متأخرة من الليل ، إطلاق النار بشكل عشوائي في الشوارع .. وغيرها ] .. والتي تتم في ظل صمت مطبق من القيادات العسكرية والمدنية في حضرموت وعدم الإعلان عن الإجراءات المتخذة ضد مرتكبيها ، وهو ما يجعل الساحة مفروشة للدعاية المناهضة والإعلام غير المنضبط ليسود بين الناس بكل أريحية.
إننا نبحث عن السلام في جنبات الخوف المستشري وسط دعايات الكراهية ودعوات الحرب ومظاهر القوة المنتشرة في أماكن الحياة وأرضها ، وأن إعادة السلام إلى حضرموت يجب أن يسير بقوة وثبات وإصرار لجعل الأحداث الدامية جزءاً مهملاً من الذاكرة العامة في حواضر السلام الخالدة في حضرموت.
نقلا عن موقع الاحقاف نيوز
