عقدت رابطة علماء اليمن اليوم بصنعاء لقاء ضم نخبة من العلماء، للوقوف أمام الاساءة الامريكية بحق كتاب الله القرآن الكريم.
وخلال اللقاء أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، على أهمية تعزيز الموقف اليمني للدفاع عن الاسلام ومقدساته، وأن الموقف الأخير لليمن قيادة وحكومة وشعب ضد الاساءة الامريكية للقرآن الكريم يجسد المواقف اليمنية الشجاعة، التي تتخذ بشكل فوري تجاه أي قضية بحق الاسلام ومقدساته وهو موقف متكامل على مستوى القيادة والنخب وفي مقدمتها العلماء وكافة ابناء الشعب اليمني، وأن من يسيئون للاسلام ومقدساته هو تيار خبيث بلغ من الإفساد ما لم يبلغه أي تيار من البشرية، الذي يريد أن يمحو الحق، وهو سلوك يعكس سلوكهم والسعي نحو الانحلال كنموذج، وهو تيار عالمي مركز قراره لدى الصهاينة والامريكان ومن معهم، وأن اليمن تحمل الرآية لمواجهة تيار الإفساد الخبيث.
وألقيت عدد من الكلمات لمفتي الديار اليمنية العلامة شرف الدين شمس الدين ورئيس هيئة الاوقاف العلامة عبدالمجيد الحوثي، والعلامة سعيد سلامة والعلامة محمد علاو والعلامة حمدي زياد، عبرت في مجملها ضرورة توحد المسلمين على نهج القرآن الكريم، ونبذ التفرقة المذهبية والطائفية، كون الاعداء لم يتطاولو على الاسلام والمسلمين والمقدسات الاسلامية، إلا نتيجة تفرقة وشتات الامة الاسلامية وضعفها وعدم استشعار المسؤولية تجاه قضايا الأمة.
وصدر عن اللقاء بيان فيما يلي نصه:
بيان لقاء علماء اليمن بعنوان: مسؤولية العلماء في الانتصار لكتاب الله والمقدسات وتعبئة الأمة لجهاد أمريكا وإسرائيل المنعقد بأمانة العاصمة
بتاريخ 30/ جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 20/12/2025م
الحمد لله القائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.
والصلاة والسلام على رسول الله محمد خاتم النبيين، وأفضل المرسلين، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
غضباً لكتاب الله وانتصاراً لدينه ورفضاً لجريمة الإساءة الأمريكية الصهيونية التي ارتكبها مجرم أميركي مرشح لمجلس الشيوخ بحق المصحف الشريف.
وقياما بمسؤولية العلماء الملقاة على عواتقهم في الانتصار لكتاب الله والمقدسات الإسلامية، وتعبئة الأمة لجهاد أمريكا وإسرائيل.
وإقامة للحجة على العلماء الصامتين، الذين لم يتخذوا موقفاً تجاه هذه الإساءة.
اجتمع كوكبة من علماء اليمن لعقد هذا اللقاء العلمائي لبيان الموقف الشرعي تجاه الإساءة للقرآن الكريم بما يبرئ الذمة أمام الله سبحانه تعالى وخرجوا بالبيان التالي:-
يدين علماء اليمن بشدة الإساءة الأمريكية الصهيونية للقرآن الكريم أقدس المقدسات ويرفضونها رفضاً قاطعاً، ويؤكدون أن من قام بها مهدور الدم شرعاً، وهو جزاء كل من يسيء إلى المقدسات الإسلامية، ويحملون الإدارة الأمريكية تداعيات هذه الإساءة.
يؤكد علماء اليمن أن هذه الإساءة للقرآن الكريم وأمثالها دليل إضافي على صوابية الأحرار من أبناء الأمة الذين يعادون أمريكا وإسرائيل ويواجهونهما، كما أنها حجة إضافية على كل القاعدين والمتفرجين الذين لا يحركون ساكناً ويعتبرون هذه الجريمة وأمثالها وصمة عارٍ على جبين كل متواطئ ومتماهي مع العدو الأمريكي والإسرائيلي.
يدعو علماء اليمن الأمة الإسلامية إلى العودة الجادة والصادقة إلى القرآن الكريم، اهتداء واعتزازا به، وتدبرا وترتيلا له، واستجابة وتسليما لأحكامه وأوامره كلها وتجسيدا والتزاما بالقيم الإيمانية والتربوية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والجهادية التي جاء بها، وتقديم الشاهد العملي على أنه سبيل الخلاص للإنسانية الحائرة، قال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد﴾[إبراهيم:1].
يحمل علماء اليمن زعماء الأمة العربية والإسلامية جزءا من مسؤولية تكرار الإساءات إلى المقدسات الإسلامية بسبب تماهيهم مع أمريكا، وسكوتهم عن ما سبق من إساءات وعدم اتخاذهم مواقف جادة وفاعلة تردع كل من تسول له نفسه المساس بالمقدسات، ويدعونهم إلى تحمل مسؤوليتهم في الانتصار لكتاب الله ونصرة المقدسات إن بقي فيهم ذرة انتماء وتقديس للقرآن والرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
يدعو علماء اليمن علماء الأمة قاطبة، والهيئات والمؤسسات العلمائية للقيام بواجبهم الديني والأخلاقي تجاه ما يحصل من انتهاكات جسيمة بحق المقدسات الإسلامية وعلى رأسها القرآن الكريم ورسول الله محمد وسائر الأنبياء والمرسلين، ويؤكدون على وجوب إذكاء روح الجهاد، وإعلان التعبئة العامة لمواجهة قوى الطاغوت وحلفائهم أمريكا وإسرائيل، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾[الأحزاب:39].
يدعو علماء اليمن الأنظمة العربية والإسلامية وشعوب الأمة الإسلامية لمقاطعة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا سياسياً واقتصادياً وقطع كل أشكال العلاقة تعبيراً عن السخط وتجسيداً لمبدأ الموالاة والمعادة، ويؤكدون على جدوائية الصرخة في وجه المستكبرين، ورفع الشعار كسلاح وموقف لاسيما بعد خوض معركة طوفان الأقصى والفتح الموعود والجهاد المقدس، ويعتبرون صفقة الغاز التي أبرمها النظام المصري مع الكيان الصهيوني الغاصب محرمة شرعا كون الغاز ملكاً للشعب الفلسطيني وحقا له، ولا شرعية للكيان الصهيوني في الوجود على أرض فلسطين ولا في التصرف في ثرواتها، وكان الواجب شرعاً إغاثة غزة ونصرتها، وليس دعم الكيان الصهيوني ومكافأته، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾[المائدة:57].
يبارك علماء اليمن موقف الشعب اليمني الإيماني، وخروجه التاريخي في ميدان السبعين وكل الساحات في المحافظات الحرة غضبا وانتصارا لكتاب الله في موقف يعبر عن أصالة الهوية الإيمانية، كما يجددون الإشادة بالوقفات القبلية التاريخية غير مسبوقة المناصرة لغزة وفلسطين، ويدعون إلى الجهوزية العالية استعداداً للجولة القادمة مع أمريكا وإسرائيل وعملائهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا﴾[النساء:71].
يدعو علماء اليمن الشعب اليمني ونخبه العلمائية والفكرية والأكاديمية والثقافية للإحياء الواسع والكبير لجمعة رجب وترسيخ الهوية الإيمانية وقيمها العظيمة، التي تمثل حصانة ووقاية من الحرب الشيطانية الناعمة، التي ضربت روحية الأمة الجهادية، وألهت شباب الأمة عن نصرة قضاياها وعلى رأسها غزة والمسجد الأقصى وفلسطين، كما يؤكد علماء اليمن على وجوب نصرة غزة وإغاثتها، ونصرة المستضعفين في الضفة، والوقوف الصادق والعملي مع حزب الله وأحرار سوريا، قال رسول الله صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ: «من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرد المسلمين إلى القرآن رداً جميلا، وأن يجمع كلمتهم تحت رايته ويقيم أمرهم وفق هداه، ويعجل بالنصر القريب للمستضعفين في غزة وفلسطين إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهو نعم المولى ونعم النصير.
صادر عن لقا ءعلماء اليمن
بتاريخ السبت 30/ جمادى الآخرة 1447هـ
الموافق 20/12/2025م
