صادق الجابري
كل يوم تغزو السلع والمنتجات المستوردة منافذنا البيعية في السوق المحلية على حساب انحسار المنتجات الوطنية التي تتكبد وتتحمل في كل لحظة المزيد من الاعباء والتكاليف المفروضة عليها من قبل طرفي الصراع في اليمن.
ففي الوقت الذي ينتظر من الجهات المعنية ومؤسسات الدولة حماية وتشجيع الصناعات الوطنية كواجب وطني للحفاظ على ما تبقى من السلم الاجتماعي ، تمعن هذه الجهات في تضييق الخناق على المنتج الوطني والاستثمارات الداخلية وخلق بيئة استثمارية طاردة لكل نشاط اقتصادي بطرق واساليب متعددة، تصب في نهاية المطاف لمصلحة اقلية نفعية هي من تعمل على تشكيل هذا الواقع الذي لا يبدوا انه سيدوم طويلا لنتائجه الكارثية على الاقتصاد الوطني ككل.
▪️بالقدر الذي تنكمش فيه المنتجات الوطنية عن الحضور في السوق المحلية تتسع دائرة السلع والمنتجات المستوردة القادمة عبر المنافذ البرية والبحرية بطرق مشروعة وغير مشروعة كطوفان جارف ، وقد تحررت من الاثقال والاعباء التي حملها المنتج الوطني نيابة عنها بمختلف الصور والاشكال والاجراءات التي لا تخفى على المتابع للشأن الداخلي اليمني ،الامر الذي تفقد معه المنتجات الوطنية القدرة على المنافسة والثبات حيث تتضاعف تكاليف انتاجه ووصوله للمستهلك النهائي بسبب تلك الاجراءات وما صاحبها من ظروف نقل عبر طرق طويلة وخطرة وشاقة تضاعف من التكلفة النهائية للمنتجات المحلية بالإضافة الى رسوم جمركية مضاعفة للخامات وتباين في اسعار الصرف وتحديات اخرى لا حصر لها يحجم معها المستهلك الكريم عن الشراء لارتفاع سعر تلك المنتجات كمحصلة نهائية لتلك الاجراءات والممارسات.
هذه الظروف جعلت الشركات والمؤسسات الوطنية الملتزمة بالقوانين والتشريعات الوطنية تدفع ثمن امتثالها والتزامها في ظل سياسة اغراق غير شريفة تغض الجهات المعنية ،الطرف عنها، ولن يكون ثمن ذلك التغاضي هجرة المستثمر المحلي للبحث عن فرص واعدة خارج اليمن فحسب ..بل سيدفع ثمنها ملايين اليمنيين الذين ستتضرر مصالحهم ومداخيلهم جراء هذه الممارسات والسياسات المتعمدة ، لذلك من العقل والحكمة تغليب المصلحة العامة وتقدير الدور الوطني الذي يلعبه ما تبقى من شركات ومؤسسات القطاع الخاص في اليمن حتى لا يتسع الخرق على الرقاع ونجد أنفسنا أمام أزمة اقتصادية تضاعف من تحديات هذا البلد المثخن بجراح الحرب.