إصداران للزميل عباس محرم 

حسن الدولة

تلقيتُ هدية فكرية قيّمة من خبير تطوير الأعمال وزميل المهنة المحاسب القانوني الأستاذ عباس محرم، تمثّلت في كتابين اقتصاديين يُعدّان إضافة نوعية للمكتبة الاقتصادية اليمنية، ومرجعين مهمّين للباحثين وطلاب الدراسات العليا وصنّاع القرار.

الكتاب الأول بعنوان:

«الدين العام والحرب واتجاهات الموازنة العامة في اليمن – رؤية مستقبلية لاستعادة الاقتصاد اليمني عافيته (2007–2024م)»

ويقع في 154 صفحة، ويعالج واحدة من أعقد القضايا الاقتصادية في اليمن من منظور تحليلي وتطبيقي، عبر أربعة مباحث رئيسية، إضافة إلى فصل مقارن وخاتمة استشرافية.

المبحث الأول تناول الإطار المفاهيمي لعجز الموازنة العامة والدين العام، مبيّنًا أسبابهما، آثارهما، وحدود استدامتهما، مع ربطهما بالسياق الاقتصادي اليمني، وهو مدخل ضروري لفهم الاختلالات المالية التي راكمتها الدولة عبر السنوات.

المبحث الثاني قدّم قراءة تحليلية معمّقة للوضع الاقتصادي في اليمن، شملت مؤشرات النمو، الإيرادات العامة، الإنفاق، والاختلالات الهيكلية، مع إبراز هشاشة الاقتصاد قبل الحرب وكيف عمّقت الحرب تلك الهشاشة.

المبحث الثالث ناقش اتجاهات الموازنة العامة للدولة، محلّلًا بنودها، وأولويات الإنفاق، ومستوى الكفاءة في تخصيص الموارد، في ظل تقلّص الإيرادات وتزايد الأعباء، وهو مبحث بالغ الأهمية لفهم طبيعة القرار المالي في ظروف الأزمات.

المبحث الرابع خصّصه المؤلف لتأثير الحرب على الاقتصاد اليمني منذ اندلاعها في مطلع عام 2015م، تلك الحرب التي ما تزال – كما وصفها – في حالة كمون، أو «نار تحت الرماد»، مبيّنًا آثارها على المالية العامة، النشاط الاقتصادي، العملة، والاستثمار.

ويختتم الكتاب بـ رؤية مستقبلية لاستعادة الاقتصاد اليمني عافيته، ثم فصل مقارن بين الأوضاع الاقتصادية قبل الحرب وبعدها، واضعًا مجموعة من الحلول العملية والناجعة، خصوصًا في ما يتعلّق بإعادة الثقة، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة رأس المال المحلي المهاجر، الذي يُقدَّر بنحو 75% من حجم الاستثمار المحلي والموزّع اليوم في تركيا، ماليزيا، مصر، السعودية، دول الخليج، أوروبا، الأردن وغيرها.

أما الكتاب الثاني فجاء بعنوان:

«قياس بيئة العمل التجاري في اليمن – بناءً على نقطة قياس مرجعية»

ويقع في 177 صفحة، ويتناول أحد أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي: بيئة الأعمال والاستثمار، من خلال مدخل علمي يعتمد المقارنة المرجعية (Benchmarking).

يضم الكتاب مقدمة وتمهيدًا يوضّح فيهما المؤلف أهمية قياس بيئة العمل التجاري كأداة لتشخيص الاختلالات ووضع السياسات الإصلاحية.

الفصل الأول ركّز على أهمية إعداد تقارير بيئة العمل، ودورها في تحسين ترتيب الدول، وجذب الاستثمارات، ورفع كفاءة السياسات الاقتصادية.

الفصل الثاني تناول الوضع الراهن للقطاع الصناعي وسبل تطوير السياسة الصناعية، عبر محورين:

تحليل الأوضاع الحالية للبيئة الصناعية، وتوقّف أغلب المصانع عن النشاط.

التوجهات الاستراتيجية المستقبلية لوزارة الصناعة والتجارة.

الفصل الثالث قدّم دراسة تحليلية لسياسات الاستثمار والقدرة التنافسية لتطوير الصناعة المحلية، من خلال محورين:

أهداف السياسات والإصلاحات الاستثمارية.

القدرة التنافسية للصناعة اليمنية في ظل بيئة عمل تنافسية.

الفصل الرابع جاء بعنوان «دليل إجراءات المقارنة المرجعية»، وتضمّن:

خارطة طريق عبر المقارنة المرجعية.

التنبؤ بالنتائج المتوقعة.

واختُتم الفصل بأبرز النتائج وأهم التوصيات العملية.

خلاصة القول

الكتابان لا يكتفيان بالتشخيص، بل يقدّمان أدوات تحليل، ورؤى إصلاحية، وحلولًا قابلة للنقاش والتطوير. وهما بحق إضافة نوعية للمكتبة الاقتصادية اليمنية، ومرجعان مهمّان لكل من يسعى لفهم الاقتصاد اليمني بعمق، أو المساهمة الجادة في استعادة عافيته.

اخبار ذات صلة