بيروت_أحمد موسى
في أعقاب الضربة الصاروخية الإيرانية التي أودت بحياة رئيس وزراء حكومة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركانه، دخل لبنان مرحلة حساسة من المواجهة العسكرية والسياسية. هذا الحدث شكّل صدمة دولية وعزز التوترات الإقليمية، بينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال نهاية الحرب على إيران خلال الأسبوع المقبل. في الوقت نفسه، برزت معلومات عن مقترح فرنسي لإنهاء الحرب في لبنان، يتضمن بحسب مصادر غربية اعتراف لبنان بإسرائيل، وسط مراجعات دقيقة من الولايات المتحدة وإسرائيل للمقترح قبل أي خطوة عملية.
المقترح الفرنسي وآليات التفاوض المحتملة
نقلت مصادر موقع «أكسيوس» عن مسؤولين غربيين أن فرنسا أعدت مقترحًا لإنهاء الحرب في لبنان، يشمل:
□اعتراف سياسي لبناني بإسرائيل، مع الالتزام بعدم عداء وحماية سيادتها ووحدة أراضيها.
□نشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق سيطرت عليها منذ بداية الحرب.
□إشراك قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» للتحقق من نزع سلاح حزب الله في الجنوب.
□تحالف دولي بتفويض من مجلس الأمن للإشراف على تطبيق أي اتفاق نزع سلاح محتمل.
□استعداد لبنان لإجراء مفاوضات مباشرة بشأن اتفاق دائم بعدم العدوان على إسرائيل.
بحسب المصادر، فإن واشنطن وتل أبيب لا تزال تراجعان النص بعناية، ما يشير إلى أن أي تطبيق للمبادرة سيكون مرتبطًا بتوازنات سياسية وعسكرية دقيقة على الأرض.
المواقف الرسمية اللبنانية: استعداد للتفاوض لكن بشروط
رئيس الحكومة نواف سلام شدّد خلال مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل في السراي على “أن لبنان مستعد للتفاوض المباشر مع إسرائيل”، مع التأكيد أن هذا الصراع لم يختره الشعب اللبناني. وأوضح أن الجيش اللبناني فكّك أكثر من 500 مخزن أسلحة في منطقة جنوب الليطاني، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار الفوري ضرورة ملحة لحماية المدنيين في القرى والبلدات الجنوبية.
من جهته، رئيس الجمهورية جوزاف عون أكّد خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية لتحقيق أي تقدم في المبادرة، محذّرًا من تأثير استمرار الهجمات على استقرار المنطقة بأسرها.
صوت الميدان: حزب الله يضع خطوطه الحمراء
الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، اعتبر أن الحكومة اللبنانية تقدّم تنازلات مجانية تجاه إسرائيل، داعيًا إلى اتخاذ خطوات تصدي واضحة:
□وقف التنازلات المسبقة وعدم طرح أفكار مجانية لا تُلزم العدو.
□وحدة وطنية حول المقاومة لضمان الانسحاب الإسرائيلي وحماية لبنان.
□التأكيد على أن الكلمة الآن للميدان، وأن أي حل سياسي يجب أن يعكس وقائع القوة العسكرية على الأرض.
وأوضح الشيخ قاسم أن هذه المرحلة تشكّل فرصة موحّدة لبنانيًا لإجبار إسرائيل على الانسحاب ووقف العدوان، قبل طرح أي حلول سياسية لاحقة.
لبنان بين المبادرة الدولية والواقع العسكري
المشهد الحالي يعكس تعقيدات غير مسبوقة:
1. الأبعاد الأمنية والعسكرية: مقتل نتنياهو ورئيس أركانه قلب موازين القوة في المنطقة، وأعطى زخماً للمقاومة اللبنانية في الميدان.
2. الأبعاد السياسية والدبلوماسية: المبادرة الفرنسية، رغم جدّيتها المزعومة، لا تزال محل مراجعة من واشنطن وتل أبيب، في حين يُظهر لبنان الرسمي استعدادًا للتفاوض بشروط واضحة لحماية سيادته ومواطنيه.
3. الأبعاد الداخلية اللبنانية: الانقسام بين الحكومة الرسمية والمقاومة يعكس تعقيدًا في القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، خصوصًا في ظل التحديات الإنسانية والضغط الدولي المتزايد.
يبقى السؤال المحوري: هل سيستطيع لبنان الجمع بين التحركات السياسية الدولية والواقع الميداني الذي تفرضه المقاومة، لتحقيق استقرار مستدام، أم أن أي حل سيكون جزئيًا ويخضع لضغوط خارجية ومحدودية السيطرة على الأرض؟
في هذه المرحلة الدقيقة، يبدو أن مستقبل لبنان مرتبط بقدرته على موازنة المبادرات الدولية مع الحقائق العسكرية والأمنية المحلية، حيث أن كل خطوة سياسية لها ثمنها، وكل لحظة تأخير تمنح الفاعلين الإقليميين فرصة لإعادة صياغة قواعد اللعبة.
