البعداني .. الأمل العابر للحدود

منصور الانسي

في الوقت الذي تعيش فيه المحافظات اليمنية حالة من الخمول الثقافي الذي كاد أن يطبق أنفاسه على ما تبقى من إبداع وفي ظل مشهد يصفه الكثيرون بالموت السريري الذي أنهك الأديب والفنان اليمني يبرز اسم المستشار والفنان عبدالإله البعداني كبصيص نور يرفض الانطفاء فالبعداني ليس مجرد فنان يبحث عن بريق الشهرة بل هو اليوم يمثل ‘جسر العبور’ الوحيد لمئات المواهب التي حاصرها واقع الحرب والانقسام محولاً عطاءه الشخصي إلى مؤسسة ثقافية متنقلة عابرة للحدود.
عاشق الفن والأدب اليمني عبدالإله البعداني ليس مجرد موسيقار أو فنان عادي يبحث عن الشهرة أو المال كغيره من الفنانيين، بل كان ولازال هو الراعي والداعم الأول للكثير من المواهب اليمنية التي احتضنها وقدمها لعالم الفن كما يجب ان تقدم غير مبالً بالنفقات أو حتى الخسارة المالية بل من باب إحساس الفنان اليمني الأصيل الذي لم يستطيع تجاهل معاناة المبدعين وهو ما دفعه لاطلاق جائزة الفنان عبدالاله البعداني للشعر والأدب والتي اثمرت باكتشاف عدد كبير من الشعراء الذي خرجو من عالم الاندثار والنسيان إلى عالم الشهرة والإبداع وكانت الجائزة والمسابقة بمثابة الانفراج والتحول بعد أن رأت أعمالهم الشعرية النور وتم طباعتها ومنحهم جوائز مالية كانت هي الأكبر والاضخم في اليمن خلال عقود.
رغم توقف جائزة البعداني للاعوام الماضية لأسباب قاهرة نتيجة الأوضاع الداخلية إلا ان الفنان عبدالاله البعداني ظل وفياءً وظل هو الداعم والراعي،  ومن خلال يزن ميديا للإنتاج الفني استطاع مواصلة مشواره فى احتضان عدد من المواهب الشابة والمبدعين وتقديمهم عبر برامج شهيرة من إنتاج يزن ميديا كبرنامج ديوان فؤاد الذي يقدمه رفيق دربه وصديقه الفنان فؤاد الكبسي حتى كانت حلقات ديوان فؤاد هي المتنفس والمرجع للباحثين عن الفن والطرب اليمني الأصيل ورغم تكاليف السفر والاستضافة خارج اليمن إلا أن عاشق ومحب الفن والثقافة اليمنية عبدالاله البعداني لم تنهكه تلك النفقات اوتمنعه من استضافة وابراز عشرات الفنانيين الكبار والمواهب الشابة الجديدة بكرم وحفاوة وسخاء.

رغم توقف جائزة البعداني وصعوبة أو استحالة التنقل والسفر لعدد كبير من الشعراء والفنانين بسبب ظروف عائلية واقتصادية وحتى أمنية ، فإن كل هؤلاء تظل امالهم واعينهم مصوبة نحو المنقذ الفنان عبدالاله البعداني لاخراجهم من واقعهم المرير وخاصة أن التكنلوجيا وعالم السوشل ميديا والتواصل الاجتماعي قد حول العالم إلى قرية صغيرة،  ومثلما يتم عقد مؤتمرات وندوات عبر الزوم،  فإن الفن والثقافة عابرة للحدود لأن الثقافة تجمع ولا تفرق وبعيده كل البعد عن دهاليز السياسة والمماحكات الداخلية.

من عالم السوشل ميديا وبالاستعانة بالذكاء الاصطناعي بالإمكان عودة جائزة الفنان عبدالاله البعداني اليكترونيا ونقلها من المشاهدة المحلية إلى النطاق العالمي عبر الزوم ليشاهدها الملايين في مختلف دول العالم بل والمشاركة في التصويت والتفاعل  وحتى اشراك ودعوت المنظمات الدولية ذات الطابع الثقافي كاليونسكو وغيرها للحضور كضيوف شرف  لتكون مجريات المسابقة والجائزة أكثر تصنيفاُ وتنظيماً ولعل الرسالة والفكرة قد وصلت وخاصة أن الفنان الكبير عبدالاله البعداني يُعد هو المنقذ والأمل لعدد كبير من المبدعين والمواهب والنجوم الفنية والادبية اليمنية في الداخل..
إن الرسالة التي يبعث بها الواقع اليوم واضحة الفن لا يموت ولكنه يحتاج إلى ‘رئة’ يتنفس منها واليوم يمتلك الفنان عبدالإله البعداني تلك الرئة من خلال رؤيته العصرية إن استعادة ‘جائزة البعداني’ عبر فضاء السوشيال ميديا وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ليست مجرد فكرة تقنية بل هي طوق نجاة حقيقي لإخراج المبدع اليمني من عالم الاندثار إلى النطاق العالمي فإذا كانت السياسة قد فرقت اليمنيين، فإن البعداني ودعمه السخي قادران على جمعهم تحت سقف ديوان واحد يشاهده العالم أجمع، لتظل جائزته هي الأمل والمنقذ الأول في زمن الركود.

اخبار ذات صلة